حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
105
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
ما ننطق إلا بالصواب فيما نشير به عليك من إرسال أخينا معنا . ثم بينوا كونهم مصيبين في رأيهم بقولهم : هذِهِ بِضاعَتُنا نستظهر بها ونمير أهلنا إلى آخره . يقال : ماره يميره إذا أتاه بميرة أي بطعام ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ أي ذلك المكيل لأجلنا قليل نريد أن ينضاف إليه ما يكال لأجل أخينا . وقال مقاتل : ذلك إشارة إلى كيل بعير أي ذلك القدر سهل على الملك لا يضايقنا فيه ولا يطول مقامنا بسببه ، واختاره الزجاج . وجوز في الكشاف أن يكون هذا من كلام يعقوب يعني أن حمل بعير شيء يسير لا يخاطر لمثله بالولد . قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً تعطوني ما أثق به من عند اللّه وهو الحلف لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ استثناء من أعم العام في المفعول وقد يقع مثل هذا الاستثناء في الإثبات إذا استقام المعنى نحو « قرأت إلا يوم كذا » وإن شئت فأوّله بالنفي أي لا تمتنعون من الإتيان به لعلة من العلل إلا بعلة واحدة هي أن يحاط بكم أي تهلكوا جميعا قاله مجاهد ، أو تغلبوا فلم تطيقوا الإتيان به قاله قتادة : عَلى ما نَقُولُ من طلب الموثق وإعطائه وَكِيلٌ مطلع رقيب . قال جمهور المفسرين : إنما نهاهم أن يدخلوا من باب واحد خوفا عليهم من إصابة العين . وهاهنا مقامان : الأوّل أن الإصابة بالعين حق لإطباق كثير من الأمة ولما روي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يعوّذ الحسن والحسين فيقول : أعيذكما بكلمات اللّه التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة . أي جامعة لشر من لمه إذا جمعه أو المراد ملمة والتغيير للمزاوجة . وعن عبادة بن الصامت قال : دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أول النهار فرأيته شديد الوجع ، ثم عدت إليه آخر النهار فرأيته معافى . فقال : إن جبرائيل عليه السلام أتاني فرقاني وقال : بسم اللّه أرقيك من كل شيء يؤذيك من كل عين وحاسد اللّه يشفيك . قال : فأفقت . و روي أنه دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيت أم سلمة وعندها صبي يشتكي فقالوا : يا رسول اللّه أصابته العين . قال : أفلا تسترقون له من العين ؟ وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « العين حق ولو كان شيء يسبق القدر لسبقت العين القدر » « 1 » . وقالت عائشة : كان يأمر العائن أن يتوضأ ثم يغتسل منه المعين . المقام الثاني في الكشف عن حقيقته . قال الجاحظ : يمتد من العين أجزاء فتتصل بالشخص المستحسن فتؤثر وتسري فيه كتأثير اللسع والسم . واعترض الجبائي وغيره بأنه لو كان كذلك لأثر في غير المستحسن كتأثيره في المستحسن . وأجيب بأن المستحسن إن كان صديقا حصل للعائن عند ذلك الاستحسان خوف شديد من زواله ،
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب الطب باب : 36 . مسلم في كتاب السلام حديث 41 ، 42 . أبو داود في كتاب الطب باب : 15 . الترمذي في كتاب الطب باب : 19 . الموطأ في كتاب العين حديث : 1 . أحمد في مسنده ( 1 / 274 ) .